السيد محمد باقر الصدر
223
بحوث في علم الأصول
اجتماع الضدين ، وإنما المهم في تصحيح اجتماعهما إنما هو تغاير متعلّقيهما ، فالنافع في كون كل منهما موجودا بحدّه ، هو إبراز تغاير المتعلّقين ، حتى لا يصير هناك اجتماع في البين ، لا إبراز الطولية بين الإرادتين ، لأن الإرادتين إذا كانتا على موضوع واحد ، وكانتا متضادتين ، فمجرد فرض الطولية بينهما ، لا يرفع التنافي بينهما . والخلاصة : إنّه لا يوجد مشكلة في قربيّة الطهارات الثلاث ، إذ لا أقل من إمكان استفادة استحبابها من مثل قوله « ع » : « التراب أحد الطهورين ، ويكفيك عشر سنين » ، منضما إلى مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ كما أنه لا إشكال في الثواب على الطهارات الثلاث كلّما جيء بها بقصد قربي ، سواء قصد الأمر النفسي الاستحبابي ، أو أنه قصد بها التوصل ، ما دام أنّ دليل الاستحباب لم يدل على اشتراط قصد الأمر النفسي بالخصوص في ترتب الثواب . وبهذا يظهر أن ثبوت الاستحباب النفسي يكفي في دفع إشكال ترتب الثواب في جميع الحالات . ولو فرض عدم تمامية الدليل على الاستحباب النفسي ، حينئذ لا محالة ، يكون مدرك الثواب في الطهارات الثلاث ، الإجماع ونحوه من الأدلة اللبيّة ، وهذه الأدلة لا إطلاق فيها لأكثر من موارد الإتيان بها ، بقصد التوصل إلى غاية من الغايات الشرعية القربية . وحينئذ أيضا يقال : بأنه لا إشكال في ترتب الثواب عليها ، ولو من جهة كثرة الثواب على الغاية بسببها . بل وكذلك لو فرض انعقاد إطلاق في معقد الإجماع على ترتب الثواب على الطهارات بعنوانها ، ومستقلا عن غاية من غاياتها ، كان هذا بنفسه دليلا بالملازمة على استحبابها ، وكونها مطلوبة نفسيا .